السيد محمد الصدر
82
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
يردنا عن طريق صحيح بيان أهدافه سلام الله عليه . فلو اشترطنا ذلك لم يكن لنا طريق إلى معرفة الأهداف إطلاقاً . الجواب الثاني : إن هناك قانوناً عرفياً وشرعياً ، متبعاً في التفاهم بين جميع الناس ، وان لم يكن يلتفت إليه الكثيرون بصراحة . وهو قانون : ( كلم الناس على قدر عقولهم ) « 1 » . والحسين ( ع ) . لا شك أن المجتمع في ذلك الحين لم يكن يطيق فهم واستيعاب أهدافه الحقيقية من حركته ، لأنه كان حديث عهد بالدين وبشريعة سيد المرسلين ، ولم يكن المجتمع يومئذ تربى بالمقدار المطلوب ، وإنما كان فهمه للدين بسيطاً وتطبيقه للتعاليم قليلًا ، ما عدا نفر يسير من الناس . وبالتالي لم تكن هذه الألف وحوالي النصف من السنين قد مرت وأثرت في تربية المجتمع وتكامل فهمه العقلي والنفسي تكاملًا معتداً به . وكلما مرت السنين أكثر كان هذا التكامل أكثر لا محالة . فإذا لم يكن بيان أهدافه ممكناً عندئذ ، فخير له أن يطويها في نفسه وأن يكتمها عن غيره ، وإنما يقول للآخرين بمقدار ما هو ممكن فقط ، مما لا يكون هو الهدف الحقيقي لحركته ( ع ) . ولا أقل من احتمال ذلك . الأمر الذي يسقط به هذا الشرط الرابع . الجواب الثالث : على هذا الشرط : إن هناك بعض الأعمال يعتبر التصريح بأهدافها إفساداً لها ، وتكون عندئذ عقيمة وغير منتجة ، وهذا أحد التأويلات المهمة لما ورد : ( استعينوا على أموركم بالكتمان ) « 2 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 67 حديث 15 . ( 2 ) إسعاف الراغبين على هامش نور الأبصار للشبلنجي ص 77 بتصرف تحف العقول للبحراني ص 40 .